محمد بن عبد الرحمن الإيجي

254

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الملائكة ، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله تعالى بقوله : " لا يمسه إلا المطهرون " كما قال : " وما تنزلت به الشياطين " [ الشعراء : 210 ] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث ، والمراد من القرآن حينئذ المصحف كما نُقِلَ " نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر بالقرآن أي : المصحف إلى [ أرض ] العدو " ، ويكون نفيًا بمعنى النهي أو لا يجد طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك ، ( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ، صفة أخرى للقرآن ، وفيها مبالغة ، ( أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ ) أي : القرآن ، ( أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ) : متهاونون مكذبون ، ( وَتَجْعَلونَ رِزْقَكمْ ) : الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم الذي هو المطر ، ( أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) : بمعطيه ، وتقولون : مطرنا بنوء كذا ، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم ، ( فَلَوْلا ) : هلا ، ( إِذَا بَلَغَتِ ) : النفس ، ( الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ ) : يا أهل الميت ، ( حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) : حاله أو أمري وسلطاني ولا تقدرون على دفعه ، والواو للحال ، ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ ) ، المراد الملائكة كما قال تعالى : ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ